السيد هاشم البحراني

127

مدينة المعاجز

. فقال رؤساء العسكر من عظم اضطرابهم : نلجأ الليلة إلى الدير ، ونجعله كهفا لنا ، لان الدير كان لا يقدر أن يتسلط عليه العدو . فوقف الشمر وأصحابه - لعنهم الله - على باب الدير ، وصاح بأعلى صوته : يا أهل الدير ، فجاء هم القسيس الكبير ، فلما رأى العسكر ، قال لهم : من أنتم وما تريدون ؟ فقال الشمر - لعنه الله - : نحن من عسكر عبيد الله بن زياد ، ونحن سائرون من العراق إلى الشام . فقال القسيس لأي عرض ؟ قال : كان شخص بالعراق قد تباغى ، وخرج على يزيد ، وجمع العساكر فعقد يزيد عسكرا عظيما ، فقتلوهم ، وهذه رؤوسهم ، وهؤلاء النساء سباياهم . قال الراوي : قال فنظر القسيس إلى رأس الحسين - عليه السلام - ، وإذا بالنور ساطع منه ، والضياء لامع ، قد لحق بالسماء ، فوقع في قلبه هيبة منه . فقال القسيس : ديرنا ما يسعكم ، بل أدخلوا الرؤوس والسبي إلى الدير ، وحيطوا أنتم من خارج من دهمكم عدو فقاتلوه ، ولا تكونوا مضطربين على السبي والرؤوس . قال : فاستحسنوا كلام القسيس صاحب الدير ، وقالوا : هذا هو الرأي ، فحطوا رأس الحسين في صندوق وقفل عليه ، وأدخلوه إلى داخل الدير والنساء وزين العابدين - عليه السلام - ، وصاحب الدير حطهم في مكان يليق بهم .